غالب حسن الشابندر

19

ليس من سيرة الرسول الكريم

الرواية السادسة ، وممّا يلفت النظر حقا في هذه الروايات إنّها لم ترو عن صحابة كبار ، لهم صولة في حياة النبي الكريم ، كما أنّها محتشدة بالدلالات على مكانة اليهود في العلم والتنبؤ ، خاصّة وأنّ إعلامهم عن الرسول يتعدّى الاسم إلى الخصائص والمواصفات وكثير من القضايا بل وتتطرّق إلى مستقبل النبوّة والعالم ! وتكشف الرواية الأولى عن اتجاه واضح في تكريس الشخصية اليهودية وسط مجتمع جاهل بعلوم الأديان ، والرواية الثانية تنطوي على محاولة خبيثة بتجسيم الإسلام كحقيقة يهودية سابقة ، والرواية الثالثة محض خرافة باهتة ، والرواية الرابعة تصوّر رسول الله من خلال تلك العلامة البشعة ، وما عرفنا أنّ له مثل هذه العلامة المدعاة ، كما أنّها تثير شبهة الدم كإشارة على دين الرحمة والحب ، والرواية الخامسة امتداد لسابقتها في إجلال اليهود وتضخيم علمهم المزعوم ، والرواية السادسة تثير أكثر من إشكال ، وفي مقدمتها هذا الغياب الغريب الذي يلفّ اليهودي المتنبئ . لننظر مرّة أخرى إلى تركيبة المسانيد : الرواية الأولى : [ قال ابن إسحق ، حدّثني عاصم بن عمر بن قتادة ، عن ( رجل من قومه ) . . . ] . الرواية الثانية : [ قال ابن إسحق ، وحدّثني عاصم بن عمر بن قتادة عن ( شيخ من بني قريضة ) ] . الرواية الثالثة : [ . . . أخبرنا عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه ، عن جدّه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ( عبد الملك وأبوه ضعيفان ) ] .